عبد الرحمن السهيلي
67
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ : أي لقد منّ اللّه عليكم يا أهل الإيمان ، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم يتلو عليكم آياته فيما أحدثتم ، وفيما عملتم ، فيعلّمكم الخير والشرّ ، لتعرفوا الخير فتعملوا به ، والشرّ فتتقوه ، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه فتستكثروا من طاعته وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته ، لتتخلّصوا بذلك من نقمته ، وتدركوا بذلك ثوابه من جنّته وَإِنْ كنتم مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ : أي لفى عمياء من الجاهلية ، أي لا تعرفون حسنة ولا تستغفرون من سيّئة ، صمّ عن الخير ، بكم عن الحقّ ، عمى عن الهدى . [ ذكره المصيبة التي أصابتهم ] ذكره المصيبة التي أصابتهم ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم ، فقال : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ : أَنَّى هذا ؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم بذنوبكم فقد أصبتم مثليها قبل من عدوّكم ، في اليوم الذي كان قبله ببدر ، قتلا وأسرا ونسيتم معصيتكم وخلافكم عما أمركم به نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم ، أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : أي إن اللّه على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ : أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوّكم فبإذنى ، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصرى ، وصدقتكم وعدى ، ليميز بين المؤمنين . . . . . . . . . .